الشيخ محمد آصف المحسني

101

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

لوح المحو والاثبات ، فيمكن تعدد الإرادتين وتغاير الحكمين ، فافهم جيداً . واما الافراطيون فدعهم يقولون ما يشاؤون وذرهم يخوضون في أباطيلهم وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون . 39 - الشفاعة في القيامة المنقول من الإمامية ، وأهل السنة ، ان النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم يشفع لمرتكبي الكبائر من أمته ، وعن المعتزلة والخوارج ان شفاعته صلى الله عليه وآله وسلم للمطيعين دون العاصيين . وصورة ثانية من هذا الاختلاف ، ما نقل عن الوعيدية « 1 » في معنى الشفاعة انها طلب زيادة المنافع للذين يستحقون الثواب . وعن غيرهم ان معنا ها امحاء الذنوب أو العقاب عن الفساق . وادعّى الشيخ المفيد رحمه الله في أوائل المقالات ، اتفاق الإمامية على شفاعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لمرتكبي الكبائر وكذلك شفاعة أئمة أهل البيت عليهم السلام وينجى الله تعالى بشفاعتهم كثيراً من الخاطئين ، ونقل اجماع المتعزلة على خلاف ذلك وأن شفاعته صلى الله عليه وآله وسلم لأهل الطاعة . بل ادعّى اجماع الشيعة إلَاّ من شذّ منهم ، على شفاعة المؤمنين الأبرار لأصدقائهم المُذنبين مضافاً إلى شفاعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام . ويقول تلميذه الشيخ الطوسي رحمه الله حقيقة الشفاعة عندنا أن يكون في اسقاط المضار دون زيادة المنافع والمؤمنون عندنا يشفع لهم النبي فيشفّعه الله تعالى ويسقط بها العقاب عن المستحقين من أهل الصلاة . وإنّما قلنا لا تكون ( الشفاعة ) في زيادة المنافع ، لأنها لو استعملت في ذلك لكان أحدنا شافعاً في النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا سأل الله أن يزيده فىكرامته ، والشفاعة ثبتت عندنا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وكثير من أصحابه ولجميع الأئمة المعصومين عليهم السلام وكثير من المؤمنين الصالحين . « 2 »

--> ( 1 ) - فان الخوارج والمعتزلة أو بعضهم قائلون بتخليد أصحاب الكبائر في النار وهو عندنا باطل . ( 2 ) - انظر تفسير التبيان ، ج 1 ، ص 213 .